الاثنين، ٧ فبراير ٢٠١١

في العجلة الندامة وفي التأني السلامة !
قصة السيد ( د ) وزجه السيدة ( م ) والسيد ( س )
هذه القصة حقيقية حدثت في الستينات بين رجل وامرأته وعامل غريب من خارج القرية
كان هناك رجل يدعى ( س ) يعمل لدى بعض الأسر في منطقتنا وكان يعمل في رعي الموشي وحصاد الزراعة وكان به من الفقر ما الله به عليم كان منقطعا لا أهل ولا عشيرة ولا ولد وكان يعمل عند أهل القرية بملء بطنه ويسكن في غرفة متواضعة فراشها الخصف وهو فراش ولحاف وصابر على حالته هذه .
وكان في القرية رجل من أعيانها وقد رمزت لأسمه ب( د ) وله امرأة فيها من الجمال والكمال والعقل مما جعل زوجها يغار عليها غيرة مفرطة وقد رمزت لأسمها ب( م ) وكانت غريبة من خارج القبيلة وهي الأخرى ليس لها قرابة كلهم انقرضوا.
وكان زوجها السيد ( د ) من شدة غيرته عليها يتتبعها وينظر من يقابلها أو يتكلم معها وفي أحد الأيام صادف أن مر إلى جوارها رجل فسلم عليها وردت عليه السلام ولاحظ زوجها ذلك وفي الدار سألها زوجها قائلا : من الذي قابلك في الطريق وماذا قال لك ؟
فقالت : قابلني فلان من الناس ورد على السلام وذهب . قال لها أنت تكذبين ( أنت طالق ) وكررها ثلاث مرات ثم جمع أعيان قريته وأشهدهم على مقولته ولم يبدي لهم الأسباب ثم إنها انتقلت من بيت طليقها إلى غرفة عند أحد المحسنين في نفس القرية .
زوجها السيد ( د ) ندم لفراقها وتأسف وعلم أنه تسرع في فراقها وطلب من أولى ألحجي والرأي حلا لمشكلته فا رشدوه إلى أن يتفقوا مع ذلك الرجل السيد ( س ) المسكين الذي يعمل في القرية أن يتزوجها زواج تحليل فقط ثلاثة أيام ثم يفارقها وبعد ذلك يراجعها زوجها ويعيدها إليه وما كان من هذا المسكين إلا أن وافق على غير رغبة منه .
فذهبوا إليها وأخبروها بما عزموا عليه فوافقتهم بشروط أن يشتروا لها فراش ومهر قدره (300) ريال فاخبروا زجها السيد ( د ) بمطالبها فوافق ودفعوا لها الصداق .
ثم زفت إلى زوجها المؤقت إلا أنه طاب لها وطابت له وأنس كل واحد منهما بصاحبه فقالت له إذا طلبوا منك الطلاق فلا تجيبهم على طلبهم وقل لهم أمرها لها إن هي تريد ذلك فلا مانع لدي واترك لباقي علي .
وبقيت معه الثلاثة الأيام المتفق عليها فراجعوه وطلبوا منه فراقها فقال لهم : أسألوها أن كانت تريد ذلك فلا مانع لدي .
فذهبوا إليها وسألوها الوفاء بوعدها : فما كان منها إلا أن أخذت حفنة من تراب وحثته في وجوههم وقالت : أنا تزوجت هذا المسكين على سنة الله ورسوله وعلى غير رغبة مني فلن أفارقه .
فقالوا لها : زوجك سلم فلوس وخسر ولابد من إما تعودين إليه وإلا تعيدين له ماله الذي دفعه فقالت : أنا لم أطلب منكم زوج ولا غيره وليس لكم عندي إلا التراب .
فعادوا من عندها بخيبة الأمل . وقيل إنها عاشت عيشة هنئيه مع زوجها الجديد واشترت لها بقرة وتحسنت أحوالهما المعيشية إلا أنهما كانا عقيمان لا ينجبان .
وفي ذلك الزمن لم يتقدم علم الطب ولم يعرف أطفال الأنابيب واستنساخ أجهزة وأعضاء بشرية لنقلها إلى من يحتاج إليها عن طريق الأنابيب والأجهزة المختبرية كما هو المتعارف عليه في علم طب الجراحة السلالية اليوم .

الخميس، ٣ فبراير ٢٠١١

الوصية بالجار


الوصية بالجار
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين القائل : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ليورثه .. وبعد
قال الله تعالى : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) [النساء: 36] .
عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه).
أي أن الإسلام أعتبره في منزلة الأخ أو الأب
ويفهم من هذا الحديث تعظيم حق الجار من الإحسان إليه وإكرامه وعدم الأذى له وإنما جاء الحديث في هذا الأسلوب للمبالغة في حفظ حقوق الجار وعدم الإساءة إليه حيث أنزله الرسول صلى الله عليه وسلم منزلة الوارث تعظيماً لحقه ووجوب الإحسان إليه وعدم الإساءة إليه بأي نوع من أنواع الأذى .
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن مجاورة من جاوره).
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره).
لقد نالتنا الأذية من جيراننا وأصهارنا الذين كنا في السابق لا يهنأ لنا طعام أو شراب إللأ بوجودهم وسرعان ما قلبوا ظهر المجن لمن كان يحسن إليهم وهذا مع الأسف غاية اللؤم والخسة ,
عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ' لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ' . البخاري :
وأي بوائق أعظم من قطع الطرق وإبداء العداوة دون مبرر إي شيطان يقود هؤلاء الذين قد سلموا مقودهم لهواهم دون تفكير في القطيعة أو لوم الآخرين وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا اللهم لا تعمي بصائرنا وأهدنا لما خلقتنا له .
عن عبد الرحمن بن أبي قراد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سره أن يحبه الله ورسوله فليحسن جوار من جواره).
عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ' لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش ، وقطيعة الرحم ، وسوء الجوار ، ويؤتمن الخائن ، ويخون الأمين . قيل : يا رسول الله ، فكيف المؤمن يومئذ ؟ قال : كالنحلة وقعت فلم تكسر ، وأكلت فلم تفسد ، ووضعت طيباً ، وكقطعة الذهب أدخلت النار فأخرجت فلم تزدد إلا جودة '
وعن عائشة تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ' ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ليورثه ' . الترمذي : عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ' خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره '
عن أبي شريح ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ' والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن . قيل : يا رسول الله ، ومن ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه ' .
عن أسماء قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن من شقاء المرء في الدنيا ثلاثة سوء الدار وسوء المرأة وسوء الدابة قالت : يا رسول الله ما سوء الدار ؟ قال : ضيق ساحتها وخبث جيرانها قيل فما سوء الدابة ؟ قال : منعها ظهرها وسوء ضلعها قيل فما سوء المرأة ؟ قال : عقم رحمها وسوء خلقها ،
عن أبى هريرة قال : قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل الخيرات وتتصدق وتؤذى جيرانها بلسانها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا خير فيها هي من أهل النار قيل وفلانة تصلى المكتوبة وتتصدق من الأثوار من الأقط ولا تؤذى أحد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي من أهل الجنة (البيهقى في شعب الإيمان) [كنز العمال]
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جاراً يؤذني فقال: (أنطلق فأخرج متاعك إلى الطريق). ففعل فاجتمع عليه الناس يقولون ما شأنك فجعل يقول جاري يؤذيني فجعلوا يقولون اللهم العنه اللهم أخزه فبلغه ذلك فأتاه فقال أرجع إلى منزلك فو الله لا أؤذيك أبداً.
اللعنة هي الطرد من رحمة الله فلوكان الأمر كما يتصوره الجهلة من الناس الذين لا يرون إلا من ثقب ألإبره أن اللعن قرار من الله تعالى بطرد الشخص من رحمته لأنه ممعن في الإجرام .
واللعن يقتصر على من دل الدليل القطعي من القرآن والسنة على جواز لعنه أو وجوبه . ولولم تكن أذيت الجار من الكبائر لما أقر المصطفى الراؤف الرحيم بالأمة لعنة المارين على ذلك الجار الذي تسبب في أذية جاره مما أضطره إلى إخراج متاعه من داره إلى الطريق . فالصحابة انتقموا من ذلك الجار المؤذي بالدعاء عليه، وبسبه، واستقبحوا فعله؛ وهذا الفعل يستقبح عقلاً، فصاحب الإساءة لما سمع بأن المجتمع كله صار ضده، رجع عن غيّه، وكف أذاه عن جاره، وبهذا رجع الجار إلى بيته وقد أمن من إيذاء جاره اللهم أهد جيراننا لأتباع الحق .

عن إسماعيل بن حمزة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أشراط الساعة سوء الجوار وقطيعة الأرحام وأن يعطل السيف عن الجهاد).
هذه الشروط الثلاثة موجودة بين الكثير من الناس فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو إذا أسأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت فقد أسأت " رواه الإمام أحمد
قطيعة الرحم هذا الخطر الكبير ، الذي يهدد بنيان العلاقات بشتى أنواعها ،،، من قرابة في الرحم أو زمالة وصداقة للأسف أخذ يضخم ويتفشى فترة بعد فترة بدأ يأخذ مكانة في كثيراً من المجتمعات ويخرق جدار الروابط المتينة .
إن أولى الشبهات وأعظمها وأخطرها على هذا الأسلوب من العمل الإسلامي، هي شبهة التعطيل للجهاد الإسلامي.
أفبعد هذه النصوص ووضوحها وضوح الشمس في رابعة النهار يتجاهلها من يدعي العلم أم أن له حق الخيار أن يؤمن بما شاء ويرفض ما يشاء ؟؟
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36
ولا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة إذا حكم الله ورسوله فيهم حُكمًا أن يخالفوه, بأن يختاروا غير الذي قضى فيهم. ومن يعص الله ورسوله فقد بَعُدَ عن طريق الصواب بُعْدًا ظاهرًا .
لقد عاش آبآؤنا في هذه المنطقة وكل يعرف ماله وما عليه ولم يعتدي أحد على حق خاص ولا حق عام لقد كان كل يحتمي شرفه ويلوم نفسه إن هو أساء إلى جيرانه وكان إذا حصل خلاف ينتخب كل من المتخاصمين حكما مفوضا ثم يشترط الحكم أن يقبل منه من أنتخبه ما يأتيه به وإذا قبل طلب من أن يربط على وجهه بالقبض على لحيته التي كان لها كرامة وقيمة آن ذك ويقبل ما يتفقون عليه وإلا قام الجميع أخصاما في وجه المعتدي الغير قابل لحكم الحكام المنتخبين وإن من المهلكات إعجاب المرء بنفسه ويطيع هواه حتى يهوي به في المهالك .
فالمؤمن يتواضع للمؤمن ويتذلل لهم ويتعزز على الكافرين ولا يتضال لهم تعظيماً لحرمة الإسلام وإعزازاً للدين من غير أن تؤذيهم ولا تودهم كما تود المسلم.
والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

الخميس، ١٦ ديسمبر ٢٠١٠

اللحية بين العادة والعبادة ...!


اللحية بين العادة والعبادة .. ! إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد لقد دار بيني وبين أحد الأصدقاء حديث فتجذبا أطراف الحديث فقال لي صاحبي لماذا لا تأخذ من لحيتك قليلا ؟ فأجبته مستعينا بالله : رأيك يشاركك فيه الكثيرون ولقد بحثت جاهدا لأجد لي رخصة في ذلك ولما لم أجد رجعت أفكر في ذلك فعلمت أني عبد والعبد كما هو معلوم مكلف بتنفيذ أوامر سيده دون تردد ولا مناقشة وإلا يصبح آبقا . الآبق الهارب من سيده وأين المهرب يا عبد الله من رب العالمين لا ملجآ ولا منجى منه إلا إليه إذا ما قيمة العبودية التي لا تتسم بالطاعة المطلقة فهذا رسول يأتيك من لدن مولاك يقول لك (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس ) والله سبحانه وتعالى يقول : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ سورة النور 63 ]ثم إن حلقها يعتبر مجاهرة بالعصية ومن المجاهرة حلق اللحية والخروج بدونها والاستخفاف بأوامر الله بدون خجل من معصيته أمام الناس.قال ابن بطال رحمه الله: ( في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين ، وفيه ضرب من العناد لهم ، وفي التستر بها السلامة من الاستخفاف ، لأن المعاصي تذل فاعلها ، ومن إقامة الحد عليه إن كان فيه حد ، ومن التعزيز إن لم توجب حداً ، وإذا تمحض حق الله ، فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت غضبه ، فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة ، والذي يجاهر يفوته جميع ذلك ) [ انظر: فتح الباري (10/487)] .قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " قيل : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى " . وقال - صلى الله عليه وسلم - : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول : يا فلان ، عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه " صحيح الجامع قال الله تعلى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ )(33) سورة محمد جاء في تفسير هذه الآية : يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وأعملوا بشرعه أطيعوا الله وأطيعوا الرسول في أمرهما ونهيهما, ولا تبطلوا ثواب أعمالكم بالكفر والمعاصي إليك أخي الكريم أمره - صلى الله عليه وسلم - بإعفاء اللحية والأحاديث الدالة على ذلك ، والرد على بعض أقوال المتفلسفة ، والذين يحاولون دائماً أن يقللوا من شأن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - : روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " خالفوا المجوس ، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى " . وفي رواية : " أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى ". وفي رواية : " خالفوا المشركين ، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى " . وفي رواية مسلم : " جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس " . هذا وقد اتفق العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم (كما سيأتي) على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها عملا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله ، فكيف تطمئن نفس مسلم بمخالفة أمر الله ورسوله وهو يزعم أنه يؤمن بالله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ويؤمن بالبعث بعد الموت والجزاء والحساب والجنة والنار. قال : ابن عبدا لبر في التمهيد : ويُحرم حلق اللحية ، ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال .وقال ابن عابدين الحنفي: الأخذ من اللحية دون القبضة، كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال لم يحبه أحد. (تنقيح الفتاوى الحامدية 1/329).وكذلك في رد المحتار 5/261 . وقال : الشيخ مقبل بن هادي الو ادعي رحمه الله تعالى في رسالة تحريم الخضاب بالسواد : الذين يتجرؤون ويحلقونها ويخالفون أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإعفائها وبتوفيرها ، ورضوا بالتشبّه بأعداء الإسلام ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من تشبّه بقوم فهو منهم " . رواه أحمد بسند جيد كما قال شيخ الإسلام في ( اقتضاء الصراط المستقيم ) . وفي إعفاء اللحية طاعة لله واقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومخالفة لهدي الكفار والمشركين والمجوس ، وفي حلقها معصية لله ومخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشبه بالنساء الملعون فاعله وتشبه بأعداء الله من الكفرة والمشركين ، وقد نهينا عن مشابهتهم وأمرنا بمخالفتهم ، هذا وقد اتفق العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها عملا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله ، فكيف تطمئن نفس مسلم بمخالفة أمر الله ورسوله وهو يزعم أنه يؤمن بالله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ويؤمن بالبعث بعد الموت والجزاء والحساب والجنة والنار .. فالعجب كل العجب ممن ينتسب إلى العلم والدين كيف يخالف سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بحلق لحيته بلا مبالاة بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا وتبعية لأهل الأهواء أين الإسلام وأين الإيمان وأين الحياء وأين العقول وأين الخوف والرجاء وأين المحبة لله ورسوله المقتضية للطاعة والاستسلام وأين تحقيق لا إله إلا الله محمد رسول الله بالمحبة وامتثال الأوامر واجتناب النواهي أ فبعد هذه النصوص من الكتاب والسنة وقوال العارفين بالله نجعلها دبر آذاننا وكأن الأمر لا يعنينا أو نأخذ ما يوافق هوانا ومعلوم أين نهاية من يتجاهل أوامر الله ورسوله قال تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69وقال {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً }النساء80 إذا فالذي يتصرف في مظهره ويقوم بعمل ما لم يؤمر به بل إن النهي فيه واضح وصريح لم يطع الله ولا رسوله بل أطاع هواه ومعلوم مصير من يطيع هواه فإنه يهوي به في قعر جهنم . فأنقذوا أنفسكم مادام في العمر بقية حتى تفوزوا بوعد الله الذي لا يخلف الميعاد قال تعالى : {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69 لقد كانا أطفالا نعيش في قريتنا المباركة بين أهلينا وكبارنا وكانوا يجتمعون في بعض الأماكن يتجاذبون أطراف الحديث ويقوم كل منهم بعمله ولا ترى منهم حليقا بل كانت هذا العادة مسبة وكان أحدهم إذا أراد أن يتحدى الآخر يقول له إذا لم يكن ما قلته صحيحا فأحلق لحيتي وذلك لما للحية من قدر وكرامة وكانوا يعزرون بعضهم بحلق لحيته وإركابه حمارا معكوس الوجه إلى الخلف ويتجولون به الأسواق ويقرؤون الجرنان مبينين سبب تعزيره أما اليوم فإن شبابنا يرون إن تربيتها نوع من التخلف والرجعية والغباء . فكيف بنا إذا أوقفنا بين يدي رب العالمين وكيف إذا خُتم على أفواهنا وآمرة جوارحنا بالكلام فما عذرنا في ذلك الموقف الرهيب الذي لا ينجو منه {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }الشعراء89 والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الجمعة، ٢٢ أكتوبر ٢٠١٠

سفينة النجاة ..!

سفينة النجاة

{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110
أنتم - يا أمة محمد - خير الأمم وأنفع الناس للناس, تأمرون بالمعروف, وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلا وتنهون عن المنكر, وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلا وتصدقون بالله تصديقًا جازمًا يؤيده العمل. ولو آمن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عند الله كما آمنتم, لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة, منهم المؤمنون المصدقون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم العاملون بها, وهم قليل, وأكثرهم الخارجون عن دين الله وطاعته. التفسير الميسر
110 - (كنتم) يا أمة محمد في علم الله تعالى (خير أمة أخرجت) أظهرت (للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان) الإيمان (خيراً لهم منهم المؤمنون) كعبد الله بن سلام رضي الله عنه وأصحابه (وأكثرهم الفاسقون) الكافرون . الجلالين
{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125
ادعُ -أيها الرسول- أنت ومَنِ اتبعك إلى دين ربك وطريقه المستقيم, بالطريقة الحكيمة التي أوحاها الله إليك في الكتاب والسنة, وخاطِب الناس بالأسلوب المناسب لهم, وانصح لهم نصحًا حسنًا, يرغبهم في الخير, وينفرهم من الشر, وجادلهم بأحسن طرق المجادلة من الرفق واللين. فما عليك إلا البلاغ, وقد بلَّغْتَ, أما هدايتهم فعلى الله وحده, فهو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله, وهو أعلم بالمهتدين. التفسير الميسر
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :« مَثَلُ الْوَاقِعِ فِى حُدُودِ اللَّهِ وَالْمُدَاهِنِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضَهُمْ أسُفْلٌ وَأَصَابَ بَعْضَهُمْ عُلْوٌ فَكَانَ الَّذِينَ فِى السُّفْلِ يَسْتَقُونَ مِنَ الْعُلْوِ فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ فَيُؤْذُونَهُمْ فَقَالَ الَّذِينَ فِى الْعُلْوِ قَدْ آذَيْتُمُونَا تَصُبُّونَ عَلَيْنَا الْمَاءَ قَالَ فَأَخَذُوا فَأْسًا يَعْنِى الَّذِينَ في السُّفْلِ فَجَعَلُوا يَحْفِرُونَ فِى السَّفِينَةِ فَقَالَ لَهُمُ الَّذِينَ فِى الْعُلْوِ مَا تَصْنَعُونَ فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا يُرِيدُونَ هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا جَمِيعًا ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِىُّ فِى الصَّحِيحِ

وقد أورد ابن أبي الدنيا عن قيس بن أبي حازم ، قال : قرأ أبو بكر هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ثم قال : إن الناس يضعون هذه الآية على غير موضعها ، ألا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن القوم إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه ، والمنكر فلم يغيروه ، عمهم الله بعقابه »
قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا عتبة بن أبي حكيم ، قال : حدثني عمرو بن جارية اللخمي ، قال : حدثني أبو أمية الشعباني ، قال : « أتيت أبا ثعلبة الخشني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا أبا ثعلبة ، كيف تصنع في هذه الآية ؟ قال : أية آية ؟ قلت : قول الله : ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، قال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا ، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : » بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام ، فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصابر فيهن مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله « وزادني غيره : قال : يا رسول الله ، أجر خمسين منهم ؟ قال : » أجر خمسين منكم«
عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له : إنك ظالم ، فقد تودع منهم »
عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من كان قبلكم كان إذا عمل العامل فيهم بالخطيئة نهاه الناهي تعذيرا ، فإذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه ، كأنه لم يره على خطيئة بالأمس ، فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود ، وعيسى ابن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، والذي نفس محمد بيده ، لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يدي السفيه ، فلتأطرنه على الحق أطرا ، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم »
عن جريرالبجلي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « أيما قوم عمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ، لم يغيروا ، إلا عمهم الله بعقابه »
عن عائشة ، قالت : « دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وقد حفزه النفس ، فعرفت في وجهه أن قد حفزه شيء ، فما سلم علي حتى توضأ ، فلصقت بالحجرة ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : » أيها الناس إن الله عز وجل يقول لكم : مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، قبل أن تدعوني فلا أجيبكم ، وتسألوني فلا أعطيكم ، وتستنصروني فلا أنصركم «
عن نافع ، عن ابن عمر ، رضي الله عنه ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ، فليسومنكم سوء العذاب ، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم ، لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليبعثن الله عليكم من لا يرحم صغيركم ، ولا يوقر كبيركم »
عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بحق إذا علمه » قال أبو سعيد : « فما زال بنا البلاء حتى قصرنا »
عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليفعل ، فإن لم يستطع بيده فبلسانه ، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، وذاك أضعف الإيمان »
عن أبي الرقاد ، قال : « خرجت مع مولاي فانتهى إلى حذيفة وهو يقول : إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير بها منافقا ، وإني لأسمعها من أحدكم اليوم في المقعد الواحد أربع مرات ، لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتحاضن على الخير ، أو ليسحتنكم الله جميعا بعذاب ، أو ليؤمرن عليكم شراركم ، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم
من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مخافة المخلوقين نزعت منه هيبة الطاعة ، فلو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخف به
عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه أو علمه أو رآه أو سمعه »
عن حذيفة ، قال : « لعن الله من ليس منا أعظم من أحد ، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو لتقتتلن فليظهرن شراركم على خياركم فليقتلنهم ، حتى لا يبقى أحد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ثم تدعون الله فلا يجيبكم ويمقتكم »
عن العلاء بن عبد الرحمن ، قال : حدثني الذي ، سمع عليا ، قال : « الجهاد على أربع شعب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه ، ومن شنأ الفاسقين وغضب لله ، غضب الله له » قال : فقام الرجل إلى علي رضي الله عنه فقبل رأسه .
عن أبي هريرة ، قال : « قلنا : يا رسول الله ، إن لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر ، حتى لا ندع شيئا من المعروف إلا عملنا به ، ولا شيئا من المنكر إلا تركناه ، لا نأمر بمعروف ولا ننهى عن منكر ؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله ، وانهوا عن المنكر وإن لم تناهوا عنه كله «
عن أسامة بن زيد ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ، فتندلق (1) أقتابه ، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه (2) ، فيفزع له أهل النار فيجتمعون له فيقولون له : يا فلان ، ما لقيت ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ ، قال : بلى ، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر ولا أنتهي »
عن درة بنت أبي لهب ، قالت : قلت : يا رسول الله ، من خير الناس ؟ قال : « أتقاهم للرب ، وأوصلهم للرحم ، وآمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر »
عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض ، فيبقى عجاج لا يعرفون معروفا ، ولا ينكرون منكرا »
عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « يأتي على الناس زمان يذوب فيه قلب المؤمن ، كما يذوب الملح في الماء » ، قيل : مم ذاك ؟ ، قال : « مما يرى من المنكر لا يستطيع أن يغيره »
عن سهل بن سعد الساعدي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لعبد الله بن عمرو بن العاص : « كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ، قد مرجت عهودهم وأماناتهم ، واختلفوا فصاروا كذا - وشبك بين أصابعه ؟ » قال : الله ورسوله أعلم ، قال : « اعمل بما تعرف ، ودع ما تنكر ، وإياك والتلون في دين الله ، وعليك بخاصة نفسك ، ودع عوامهم »
عن أسلم بن عبد الملك ، أنه سمع ابن سعيد بن أبي الحسن ، يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « أنتم اليوم على بينة من ربكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ، وتجاهدون في سبيل الله ، وستحولون عن ذلك فلا تأمرون بالمعروف ، ولا تنهون عن المنكر ، ولا تجاهدون في سبيل الله ، أنتم اليوم على بينة من ربكم ، لم تظهر فيكم السكرتان : سكرة الجهل وسكرة العيش ، وستحولون عن ذلك ، القائمون يومئذ بالكتاب سرا وعلانية كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، لهم أجر خمسين » ، قالوا : يا رسول الله ، منا أو منهم ؟ ، قال : « لا بل منكم »
عن أبي أمامة الباهلي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « كيف أنتم إذا طغى نساؤكم ، وفسق شبابكم ، وتركتم جهادكم ؟ » ، قالوا : وإن ذلك لكائن يا رسول الله ؟ ، قال : « نعم ، والذي نفسي بيده ، وأشد منه سيكون » ، قالوا : وما أشد منه يا رسول الله ؟ ، قال : « كيف أنتم إذا لم تأمروا بالمعروف ، ولم تنهوا عن المنكر ؟ » ، قالوا : وكائن ذلك يا رسول الله ؟ ، قال : « نعم ، والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون » ، قالوا : وما أشد منه يا رسول الله ؟ ، قال : « كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا ، ورأيتم المنكر معروفا ؟ » ، قالوا : وكائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : « نعم ، وأشد منه سيكون ، يقول الله تعالى : بي حلفت ، لأتيحن لهم فتنة يصير الحليم فيهم حيرانا »
عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده ، فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق ، أن يقال بحق أو يذكر بعظيم »
عن البراء بن عازب ، قال : « جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : علمني علما يدخلني الجنة ، قال : » لئن كنت أقصرت الخطبة ، لقد أعرضت المسألة : أطعم الجائع ، واسق الظمآن ، ومر بالمعروف وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ، فكف لسانك إلا من خير «

لقد أوجب الله تعالى على كل مسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حسب قدرته وعلمه ، قال الله تعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » وقد علمنا أن الحسبة ولاية دينية ، أي أنها وظيفة رسمية من وظائف الدولة المسلمة تختص بأداء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبهذا يتضح لنا أن الحسبة هي وسيلة رسمية للقيام بهذا الواجب . نظام الحسبة
جاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ، فقالوا: لو إنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فان تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا، وان أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً" : ففي هذا الحديث دليل كما يقول الإمام القرطبي على تعذيب العامة بذنوب الخاصة، وفيه استحقاق العقوبة للجماعة كلها عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير، وانه إذا لم تغير المنكرات وترجع الأمور إلى حكم الشرع وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران ذلك البلد ، فالمجتمع الذي يشيع فيه المنكر، وتنتهك فيه حرمات الله، وينتشر فيه الفساد، ويسكت الأفراد عن الإنكار والتغيير، فإنَّ الله تعالى يعمهم بمحن غلاظ قاسية تعم الجميع وتصيب الصالح والطالح، وهذه في الحقيقة سنة مخيفة يدفع كل فرد لا سيما من كان عنده علم أو فقه أو سلطان إلى المسارعة والمبادرة فوراً لتغيير المنكر دفعاً للعذاب والعقاب عن نفسه وعن مجتمعه : قال صلى الله عليه وسلم: « إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه ، فلا ينكرونه ، فإن فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة »إذا كنت مخاطراً بشيء فلا تخاطر بدينك : إضاءة على طريق المحتسبين . وأما التغيير فمثل ما روى أبو داود ، عن عبد الله بن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس » . فإذا كانت الدراهم أو الدنانير الجائزة فيها بأس كسرت . ومثل تغيير الصورة المجسمة إذا لم تكن موطوءة مثل ما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتاني جبريل فقال : إني أتيتك الليلة ، فلم يمنعني أن أدخل عليك البيت إلا أنه كان في البيت تمثال رجل ، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب ، فأمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ، وأمر بالستر يقطع فيجعل في وسادتين منتبذتين يوطآن ، وأمر بالكلب يخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الكلب جرو كان للحسن والحسين تحت نضيد لهم » . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . الحسبة لابن تيمية .
قلت : إن مهمة الأمر بالمعروف مهمة عظيمة وصعبة فهي مهملة الأنبياء ابتداء من أبينا آدم وانتهاء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهي واجبة على الأمة وهي من الدين بالضرورة وليعلم المحتسب إن طريقه ليس مفروشا بالورود بل العكس فقد قص لنا القرآن معانات الأنبياء مع قومهم وما حصل لهم من التهديد والوعيد والقتل والطرد والضرب والاستهزاء والسخرية كما قص لنا ذلك القرآن المجيد في أكثر من آية غير أنهم صبروا وثابروا وواصلوا مشوارهم صابرين غير يائسين من نصر الله لهم حتى لو تأخر النصر { قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } الأعراف128 فكانت العاقبة لهم ولأتباعهم بان أورثهم الله ديار أولئك الطغاة وأبادهم والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه. وأما الطغاة فكانوا حديثا بعد أثر وهذه نتيجة حتمية والعاقبة للمتقين .
وما قصة مؤمن آل فرعون عنا ببعيد فقد نصح فرعون ووزرائه بعد التعرض لموسى عليه السلام بالقتل وأظهر لهم النصح لئلا يصيبهم الله مما يعدهم به موسى وذكرهم أن الملك لهم اليوم وهم ظاهرون في الأرض غير أن فرعون أبت عليه شقاوته إلا العناد والإصرار على رأيه الراشد في نظره ثم إن ذلك الرجل الصالح ذكرهم درت الله وما فعل سبحانه بالأحزاب مثل قوم نوح وعاد وثمود وأن الله لا يريد ظلما للعباد وطلب منهم الإيمان خوفا عليهم إذ لا عاصم لهم من الله إلا بالرجوع إلى الدين الحق ولما لم يصغوا إلى نصائحه ماذا كانت النتيجة {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ }غافر45
ولفظ " السنة " في كلام السلف يتناول السنة في العبادات وفي الاعتقادات ، وإن كان كثير ممن صنف في السنة يقصدون الكلام في الاعتقادات ، وهذا كقول ابن مسعود وأبي بن كعب وأبي الدرداء رضي الله عنهم : اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة ، وأمثال ذلك .
والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد وآله الطاهرين وأصحابه أجمعين.

الاثنين، ١١ أكتوبر ٢٠١٠

خداع الماكرين !

--------------------------------------------------------------------------------


برز الثعلب يوماً ** في ثياب ألواعظـينا
فمشى في الأرض يهذي ** ويسبّ الماكرينا
ويقول : الحــــمد لله ** إله ألعالمينا
يا عباد الله توبوا فهو** كهــــــف التائبينا
وازهدوا في الطير **إن العيش عيش الزاهدينا
واطلبوا الديك يؤذن** لصـــلاة الصبح فينا
فأتى الديك رسول ** من إمام الناسكـــــــينا
عرض الأمر عليه** وهويرجو أن يلــــينا
فأجاب الديك : عذراً** يا أضلّ المـــهتدينا
بلّغ الثعلب عني** عن جدودي الصالحـينا
أنهـم قالـوا وخير** القـول قول ألعارفـينا
مخطـئٌ مـن ظـنّ يوماً** أنّ للثـعلب ديـنا

أحبتي عند تصفحي لقصائد الشاعر الكبير / احمد شوقي / رحمه الله أعجبتني هذه المطوعة التي يصور فيها ذلك الحيوان الماكر الثعلب في ثوب الواعظ المحذر من المكر ويطالب عباد الله بالتوبة والزهد وعدم إيذاء الطير ويوصي بعدم إيذاء الديك ليؤذن لصلاة الصبح ثم أرسل له رسولا وعرض الأمر على الديك إلا أن الديك قد استفاد من وصايا أجداده مخطئٌ من ظنّ يوماًأنّ للثعلب دينا . وبقي أن أشير إلى ما يسمى بالمغالطات المنطقية أو الجدلية وهو أمر في غاية الأهمية أن أكشف المغالطات المنطقية فهو أهم من التفصيل الآن في نظريات ودقائق منطقية ونحن اليوم في أمس الحاجة للانتباه إلى كثير من الخداع الذي يدغدغ أدمغتنا فلا تشعر إلا بسعادة البسطاء حينما تنخدع , الغش طريق موصل إلى النار. دليل على دناءة النفس وخبثهاالبعد عن اللهوعن الناس. أنه طريق لحرمان إجابة الدعاء. أنه طريق لحرمان البركة فيالمال والعمل أنه دليل على نقص الإيمان. ونتمنى أن يستفيد الجميع منهذه القصيدة العصماء من أمير الشعراء التي أعجبتني وأحببت إتحافكم بها لتأخذوا الحيطة من خداع الماكرين . ولكم مني أجمل تحية ومحبة .

سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك