الثلاثاء، ٢ مارس ٢٠١٠

قطوف من ثمرات الأوراق / 2

الأوائل

أول ما خلق الله القلم ، أول جبل وضع في الأرض أبي قبيس ، أول مسجد وضع المسجد الحرام ، أول ولد آدم قابيل ، أول من خط وخاط إدريس ، أول من أختتن وضاف الضيف إبراهيم ، أول من أسلم من الرجال أبو بكر الصديق ، ومن الصبيان بن أبي طالب ، ومن الموالي زيد . ومن النساء خديجة ، ومن الأنصار جابر بن عبد الله بن رباب ، أول من أذن بلال ، أول من بنى مسجدا في الإسلام عمار ، أول من سل سيفا في الإسلام الزبير ، أول من جمع القرآن أبو بكر ، أول الآيات طلوع الشمس من مغربها .



القلب

يزداد قلب المؤمن من سماع الآيات إيمانا ، ومن التفكر يقينا ، ومن الاعتبار هداية . قلب المؤمن يصوم عن الكبر فلا يسكن الكبر قلب المؤمن . فإذا سكن الكبر في القلب أصبح هذا القلب مريضا سفيها ، وقلب المؤمن يصوم عن العجب ، والعجب تصور الإنسان كمال نفسه ، وأنه أفضل من غيره ، وأن عنده من المحاسن ما ليس عند الآخرين ، وهذا هو الهلاك بعينه . ودواء هذا العجب النظر إلى عيب النفس ، وكثرة التقصير وآلاف السيئات والخطايا التي فعلها العبد ، وأقترفها ثم نسيها ، وعلمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى . وقلب المؤمن يصوم عن الحسد ، لأن الحسد يحبط الأعمال الصالحة ويطفئ نور القلب ، ويعطل سيره إلى الله عز وجل ..


يا بني

يا بني إياك والجزع على ما فات ، والطمع فيما لا يرجى ، فما أشتد خطب إلا وأعقبه فرج ، ولا أنسد باب إلا وسوف ينفرج ، فإن الله عز وجل قد جعل مع العسر يسرا ، وجعل في الصبر خير الدارين ، ومازال مع الصبر الظفر والأنس ، ومع الجزع الكدر واليأس ، فاختر لنفسك ما يدنيك إلى الله ويقربك ، واطرح عنها ما يحزنك ويكربك ..



الصمت خير من بعض الكلام

إذا كنت عن تحسن الصمت عاجزا *** فأنت عن الإبلاغ في القول أعجز
يخوض أناس في المقال ليوجزوا *** وللصمت عن بعض المقالات أوجز


الكذب

كتب أعرابي لابنه وسمعه يكذب : يا بني عجبت من الكذاب المشيد بكذبه وإنما يدل على عيبه ويتعرض للعقاب من ربه فالآثام له عادة والأخبار عنه متضادة . إن قال حقا لم يصدق . وإن أراد خيرا لم يوفق . فهو الجاني على نفسه بفعاله . والدال على فضيحته بمقاله . فما صح من صدقه نسب إلى غيره وما صح من كذب غيره نسب إليه فهو كما قال الشاعر
حسب الكذوب من المهانة *** بغـض ما يحـكى عليه
فـإذا سمعــت بكـذبـــــــة *** من غيره نسبت إليه



أكره منك مثل ما تكره مني

مر رجل أشمط بامرأة بارعة بالحسن والجمال فقال لها : إن كان لك زوج فبارك الله فيه وإلا فأعلمينا . فقالت كأنك تخطبني . قال نعم . قالت : إن في عيبا . قال وما هو ؟ قالت : شيب في رأسي . فثنى عنان دابته وأدار عنقه مبتعدا . فقالت : على رسلك فلا والله ما بلغت عشرين سنة ولا رأيت في رأسي شعرة بيضاء ولكنني أحببت أن أعلمك أني أكره منك ما تكره مني ..!


اليمامة والصياد

زعموا أن يمامة كانت آمنة مطمئنة في عشها بأ على شجرة مورقة جميلة ، فجاء في مكانها صياد ، وجعل يبحث عن طير يصيده ، فلم يجد شيئا . ولما همًٍٍ بالرجوع ، برزت اليمامة من عشها ، وترنمت بجميل صوتها . فتوجه إليها الصياد وصادها ، فلما وقعت في يده قالت لنفسها ( سلامتي كانت في صمتي ولو ملكت منطقي لملكت نفسي ) وقيل :
يموت الفتى من عثرة من لسانه ***** وليس يموت المرء من عثرة الرجل


الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز

كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز رحمهما الله تعالى : إن الدنيا حلم والآخرة يقظة والموت متوسط ، ونحن في أضغاث أحلام . من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن نظر إلى العواقب نجا ، ومن أطاع هواه ضل ، ومن حلم غنم ، ومن خاف سلم ، ومن أعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم ، ومن علم عمل . فإذا زللت فارجع ، وإذا ندمت فاقلع ، وإذا جهلت فاسأل ، وإذا غضبت فامسك ..!


الكنز الذي أخرجه الخضر

قال الحسن البصري رحمه الله : إن الكنز الذي كان تحت الجدار في قصة الخضر عليه السلام عبارة عن لوح من ذهب مكتوب فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن آمن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها . ( لا إله إلا الله محمد رسول الله )



الأذن

الأذن مسئولة أمام الله عز وجل عما استمعت إليه ، والصالحون هم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة ، ويا لندامة من صرف سمعه عن الهدى ، وأغلق أذنه عن صوت الحق .
والأذن تصوم عن سماع الخنا والغنا وعن الفحش والبذاء . وللأبرار صيام عظيم عن سماع ما يغضب الله عز وجل في رمضان وغيره .
من الناس من ملأ أذنيه من النغمة المحرمة والكلمة الآثمة , والمجون الأثيم , حجب عن أذنيه سماع القرآن ,ذلك السماع الشرعي السني النبوي العظيم .
إن من واجب المسلم أن يحمد الله على نعمة السمع وأن يصرفها في مرضات ربه تبارك وتعالى فيزداد من سماع القرآن الكريم ودروس العلم والمحاضرات النافعة والحكم البالغة .
وينقذ أذنه من سماع الإثم والإصغاء إلى الفحش وكل ما يصد عن سبيل الله .



من ساعة إلى ساعة فرج

حبس ملك الفرس أحد الحكماء ، وأمر ألا يزيد طعامه اليومي على قرصين من شعير وقليل من الملح ، فأقام الحكيم على هذه الحالة أياما دون أن يتكلم ، فأمر الملك أصحابه أن يدخلوا على الحكيم ويسألوه عن ذلك ، فقالوا أيها الحكيم نراك في ضيق وشدة دون أن يؤثرا على صحتك فما السبب ؟ فقال إنني علمت دواء من ستة أخلاط آخذ منه كل يوم شيئا وهو الذي حفظ توازن صحتي على ما ترون ( والحمد لله ) فقالوا : صفه لنا ؟ فقال : الخلط الأول الثقة بالله عز وجل . والثاني علمي فقال علمي أن كل مقدور كائن ، والثالث أن الصبر خير ما يستعمله الممتحن ، والرابع أن أصبر ، والخامس قد يمكن أن أكون في شر مما أنا فيه ، والسادس من ساعة إلى ساعة فرج فبلغ ذلك الملك فعفا عنه ..!


أربع ساعات لا تغفل عنها

قال وهب بن منبه في حكمة آل داوود : حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات :
ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يقضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه عن عيوبه ويصدقون عن نفسه ، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ولا يحرم ..!


الكرم

الكرم : بذل المال بغير إسراف . والتصرف الحسن بغير إتلاف . وهو أشرف وصف يتزين به الإنسان ، وأجمل أثر يكسب صاحبه الثناء مدى الأزمان ، وقد حث على التحلي به أولو النفوس العالية ، وحضت على التخلق به ذوو الأخلاق المرضية ، فقد قيل : ذللوا أخلاقكم للمطالب ، وعودوها المحامد ، وعلموها المكارم ، وتحلوا بالجود ، يلبسكم ثوب المحبة . فمن جاد ساد ومن ساد شاد وخير المال ما أفاد حمدا ، ونفي ذما وصان عرضا وأدى فرضا.
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ### على قومه يستغن عنه ويذمم



حفظ اللســان

اجتمع قس بن ساعده وأكثم بن صيفي فقال أحدهما لصاحبه : كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟
قال : هي أكثر من أن تحصى ، وقد وجدت خصلة إذا استعملتها الإنسان سترت عيوبه . قال وما هي : ؟ قال حفظ اللسان


أدوات التجميل

سئلت عجوزا يفيض وجهها بشرا وجمالا : أي مواد التجميل تستعملين ؟
فقالت : استخدم لشفتي الحق ، ولصوتي الذكر ، ولعيني غض البصر ، وليدي الإحسان ، ولقوامي الاستقامة ، ولقلبي حب الله ، ولعقلي الحكمة ، ولنفسي الطاعة ، ولهواي الإيمان .


الدهر يومان

خذ من الدنيا ما أتاك ، وتول عما تولى عنك ، فإن لم تفعل فأجمل في الطلب ، واعلم أن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر



الدعوات المستجابة

الدعوات المستجابة ثلاث : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده .


يأكل وهو نائم

اشترى غندر يوما سمكا ، وقال لأهله : أصلحوه ونام ، فأكل عياله السمك ، ولطخوا يده به . فلما أنتبه قال : قدموا إلي السمك . قالوا قد أكلته . قال : لا . قالوا : شم يدك ففعل فقال : صدقتم ، ولكن ما شبعت .


فضل المال

قال الجاحظ : اعلم أن تثمير المال آلة للمكارم ، وعون على الدين ، وتأليف للإخوان ، وأن من فقد المال قلت الرغبة إليه والرهبة منه ، ومن لم يكن بموضع رغبة ولا رهبة استهان الناس به ، فاجتهد جهدك كله في أن تكون القلوب معلقة منك برغبة أو رهبة في دين أو دنيا .
وقال حكيم لابنه : يا بني ، عليك بطلب المال ، فلو لم يكن فيه إلا أنه عز في قلبك ، وذل في قلب عدوك ، لكفى.
وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه : الدنيا العافية ، والشباب الصحة والمروءة الصبر ، والكرم التقوى ، والحسب المال
وكان سعد بن عبادة يقول : اللهم ارزقني جدا ومجدا فإنه لا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال .
وقالت الحكماء : لا خير فيمن لا يجمع المال يصون به عرضه ، ويحمي به مروءته ، ويصل به رحمه .
وقال عبد الرحمن بن عوف : يا حبذا المال أصون به عرضي ، وأتقرب به إلى ربي
.

مسميات أطعمة الولائم

شرع الإسلام أنواعا من الأطعمة والولائم في أوقات مخصوصة وتسمى أيام المناسبات وهي :
1 _ القرى __ طعام الضيفان 2_ التحفة __ طعام الزائر 3 _ الخرس __ طعام الولادة 4 __ المأدبة __ طعام الدعوة
5 __ الوليمة __ طعام العرس 6 __ العقيقة __ طعام المولود في يومه السابع 7 __ الغديرة __ طعام الختان
8 __ الوضيمة __طعام المأتم 9 __ النقيعة __ طعام القادم من سفر 10 __ الوكيرة __ طعام الفراغ من البناء . والله أعلم

قطوف من ثمرات الأوراق / 1

تلاوة القــرآن

كان السلف الصالح رضي الله عنهم يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان في الصلاة وغيرها كان الزهري رحمه الله إذا دخل رمضان يقول إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام . وكان مالك رحمه الله إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالس العلم وأقبل على قراءة القرآن من المصحف . وكان قتادة رحمه الله يختم القرآن في كل سبع ليال دائما وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشر الأخير منه في كل ليلة . وكان إبراهيم النخعي رحمه الله يختم القرآن في رمضان في كل ثلاث ليال وفي العشر الأواخر في كل ليلتين . وكان الأسود رحمه الله يقرأ القرآن كله في ليلتين في جميع الشهر .
فاقتدوا رحمكم بهؤلاء الأخيار وأتبعوا طريقهم تلحقوا بالبررة الأطهار واغتنموا ساعات الليل والنهار بما يقربكم من العزيز الغفار فإن الأعمار تطوى سريعا والأوقات تمضي جميعا وكأنها ساعة من نهار .


العدل أولا محمد

كتب أحد الولاة إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز يطلب منه مالا يعينه على بناء سور حول عاصمة الولاية ،
فأجابه عمر : ( وماذا تنفع الأسوار ؟ حصنها بالعدل ، ونق طريقها من الظلم ) وذلك تحصينها ..!


قرين السوء

يأبني إياك وقرين السوء فإنما صلاح أخلاق المرء بمقارنة الكريم وفسادها بمحادثة اللئام وإنما يعرف المرء بقرينه
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه **** فكل قرين بالمقارن يقتدي


أشتكي ذنوبي

دخل عثمان على ابن مسعود رضي الله عنهما في مرضه فقال : ما تشتكي ؟ قال ذنوبي . قال : ما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي . قال : ألا ندعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال : ألا نأمر لك بشيء ؟ قال : فما منعتني قبل اليوم فلا حاجة لي فيه اليوم . قال : ندعه لعيالك ، قال : إني علمتهم شيئا إذا راعوه لم يفتقروا . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قرأ في كل يوم وليلة سورة الواقعة لم يفتقر أبداً .

اللسان

كم من صائم أفسد صومه يوم فسد لسانه وساء منطقه واختل لفظه ؟ أليس المقصود من الصيام الجوع والظمأ . بل التهذيب والتأديب .
في اللسان أكثر من عشرة أخطاء إذا لم يتحكم فيه . من عيوبه والكذب ، والغيبة ، والنميمة ، والبذاء ، والسب ، والفحش ، والزور ، واللعن ، والسخر والاستهزاء ، وغيرها .
رب كلمة هوى بها صاحبها في النار على وجهه أطلاقا بلا عنان وسرحها بلا زمام ، وأرسلها بلا خطام .
اللسان طريق للخير ، وسبيل للشر ، فيا لقرة عين من ذكر الله به واستغفر وحمد وسبح وشكر وتاب . ويا لخيبة من هتك به الأغراض وجرح بها الخرامات وثلم به القيم يا أيها الصائمون رطبوا ألسنتكم بالذكر ، وهذبوها بالتقوى ، وطهرها من المعاصي .
اللهم إنا نسألك السنة صادقة ، وقلوبا سليمة ، وأخلاقا مستقيمة .


صيام العين

صيام العين غضها عن الفحشاء وإغلاقها عن المناهي . العين منفذ للقلب وباب للروح . من لم يحبس نظره أصيب بأربع مصائب :
أولها : تشتت القلب في كل واد ، وتمزقه في كل أرض ، فلا يقر له قرار ، ولا يهدأ له بال ، ولا يجتمع له شمل .
ثانيها : إتعاب النفس بفقد ما نظرت وعدم تحصيله .
ثالثها : ذهاب العبادة وحلاوة الطاعة بإطلاق النظر ، فقل على نور الإيمان السلام ، إذا تأدبت العين ، وصامت عن الحرام ، ولا يجد ذوق الإيمان ، ووجد اليقين إلا من غض بصره ، وأطبق أجفان عينيه .
رابعها : ذنب عظيم وإثم كبير جزاءً وفاقاً لما فعلت العين بالأعراض ولما هتكت من المحارم ، وما وقع ساقط في الفاحشة إلا بعد إطلاق النظر ، وضياع البصر ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .


عمر بن الخطاب والمرأة

خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ويده على المعلى ابن الجارود العبدي فلقيته امرأة من قريش ، فقالت له : يا عمر ! فقف لها فقالت : كنا نعرفك مدة عُميراً ، ثم صرت من بعد عُمير، ثم صرت من بعد عُمير أمير المؤمنين فاتق الله يا بن الخطاب وانظر في أمور الناس ، من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ، ومن خاف الموت خشي الفوت . فقال المعلى إيها يا أمة الله ، فقد أبكيت أمير المؤمنين . فقال له عمر : اسكت ، أتدري من هذه ويحك ؟ هذه خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من سمائه ، فعمر أحرى أن يسمع قولها ويقتدي به .


المروءة

المروءة : صفة جامعة لصفات الكمال , حاوية لمحاسن الخصال , وسجية جبلت على التخلق بها ذوو النفوس الزكية , وشيمة طبعت على حبها أولو الهمم العلية . وأعظم فضائلها منفعة تعود على بني الإنسان مثل مواساة الإخوان وإغاثة الملهوف , وإعانة الضعيف وحفظ العهد , والوفاء بالوعد , والتعفف عن الحرام , والتخلق بأخلاق الكرام , ومودة القربى , وصلة الأرحام , وقضاء حوائج الناس , والإنصاف في الحكم والكف عن الظلم .



عامل الكوفة وعمر بن الخطاب

شكا أهل الكوفة سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. فرده مع محمد بن مسلمة الأنصاري وأمره أن يطوف في مساجدهم يسألهم عن سيرته ، فجعلوا يقولون خيراً حتى أتى مسجد بني عبس فقام أسامة بن زيد العبسي فقال : كنت والله لا تعدل في القضية ولا تقسم بالسوية ، فقال : اللهم إن كان كاذباً فاطل عمره وأدم فقره ولا تنجه من معاريض الفتن .
فرؤي شيخا كبيرا يمشي على محجن فيقول : شيخ أعمى أدركته دعوة العبد الصالح .

نصيحة زاهد

إذا استغنى الناس بالدنيا ، فاستغن أنت بالله ، وإذا فرحوا بالدنيا ، فافرح أنت بالله ، وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله ، وإذا تعرفوا إلى كبريائهم لينالوا بهم العزة والكرامة ، فتعرف أنت إلى الله ، وتودد بذلك غاية العزة والرفعة .

كان عليك أن تسهري

دخلت امرأة عجوز على السلطان سليمان القانوني تشكو إليه جنوده الذين سرقوا لها ماشيتها بينما كانت نائمة .
فقال لها السلطان كان عليك أن تسهري على مواشيك لا تنامي . فأجابت العجوز : ظننتك ساهرا علينا يا مولاي فنمت مطمئنة البال .

فوائد الرمان

الرمان _ الحلو منه _ حار ، رطب ، جيد للمعدة ، مقو لها بما فيه من قبض لطيف نافع للحلق والصدر والرئة ، جيد للسعال ، ماؤه ملين للبطن غذاء يسيرا ، ولا يصلح للمحمومين .


فوائد الثوم

أثبتت التجارب العلمية أن للثوم من الفوائد الصحية والمنافع العلاجية ما لا يجتمع لنبات أو عقار واحد ، فهو يفيد في تخفيض ضغط الدم المرتفع وخفض نسبة الكولسترول في الدم ، وخفض نسبة السكري ورفع مقدار الأنسولين فيه ، كما أن للثوم أثرا مضادا للسرطان! ومن نافلة القول أن الثوم والإمساك لا يجتمعان .


اختبار حاستي الشم والبصر

رفع إلى بعض القضاة رجل ضرب رجلا على هامته فادعى المضروب أنه أزال بصره وشمه فقال : يمتحن بأن يرفع عينيه إلى قرص الشمس إن كان صحيحا لم تثبت عيناه لها وينحدر منها الدمع . وأن تحرق خرقة وتقدم إلى أنفه فإن كان صحيح الشم بلغت الرائحة خيشومه ودمعت عيناه .

الثلاثاء، ٨ ديسمبر ٢٠٠٩

اهمية صلاة الجماعة

أهمية صلاة الجماعة
إن الحمد للّه، نحمده، و نستعينه، و نستغفره، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا، و سيئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمَّدًا عبده و رسوله، صلى اللّه عليه و على آله و أصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، و سلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
إذا كنت تريد أن يكون الله لك كما تريد فكن له كما يريد !
{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }الرعد11
التفسير : لله تعالى ملائكة يتعاقبون على الإنسان من بين يديه ومن خلفه, يحفظونه بأمر الله ويحصون ما يصدر عنه من خير أو شر. إن الله سبحانه وتعالى لا يغيِّر نعمة أنعمها على قوم إلا إذا غيَّروا ما أمرهم به فعصوه. وإذا أراد الله بجماعةٍ بلاءً فلا مفرَّ منه, وليس لهم مِن دون الله مِن وال يتولى أمورهم, فيجلب لهم المحبوب, ويدفع عنهم المكروه.
نعم إذا كنت تريد من الله أن يحقق كل مطالبك فكن له سامعا مطيعا منفذ أوامر لا يفتقدك حيث أمرك ولا يجدك حيث نهاك. نحن جميعا ندعي محبة الله لكن لكل إدعاء شهودا فمن الشواهد تتبع تنفيذ أوار الله واجتناب معاصيه في كل صغيرة وكبيرة . إذا كان الله يأمرني بالصلاة مع جماعة المسلمين وأنا أصلى في رحالي فمعنى هذا أني أريد من الله يعافيني ويرزقني وأنا أعمل على ما يمليه على هواي . عَنْ عَلِىٍّ رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ في الْمَسْجِدِ. فَقِيلَ لَهُ : وَمَنْ جَارُ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ : مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِى
فاعلم أنه لا ريب أن الصلاة قرة عُيون المحبين ، و لذة أرواح الموحدين ، و بستان العابدين و لذة نفوس الخاشعين ، و محك أحوال الصادقين ، و ميزان أحوال السالكين ، و هي رحمةُ الله المهداة إلى عباده المؤمنين .
فعلينا المحافظة عليها مع جماعة المسلمين مالم يكن لنا عذرا مشروع فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف * رواه مسلم

يقول الدكتور/ سعيد بن علي بن وهف القحطاني : أمر الله - عز وجل- بالصلاة مع المصلين فقال: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ}.
فقد أمر الله - عز وجل- بالصلاة مع جماعة المصلين والأمر يقتضي الوجوب.
عاقب الله من لم يُجب المؤذن فيصلي مع الجماعة بأن حال بينهم وبين السجود يوم القيامة، قال - عز وجل-: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [سورة القلم فقد عاقب سبحانه من لم يجب الداعي إلى الصلاة مع الجماعة بأن حال بينه وبين السجود يوم القيامة، وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً". وفي لفظ: ".. فيُكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاءً ورياءً إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خرَّ على قفاه.. أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة مع الجماعة، فعن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة - وكان رحيماً رفيقاً- فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: "ارجعوا فكونوا فيهم، وعلِّموهم، وصلُّوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم " فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بصلاة الجماعة، والأمر يقتضي الوجوب.
".
وهذا فيه عقوبة للمنافقين وأن ظهورهم يوم القيامة تكون طبقاً واحداً: أي فقار الظهر كله يكون كالفقارة الواحدة فلا يقدرون على السجود.
أسأل الله أن يوفق المسلمين للتمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم والسير في منهج السلف الصالح في عقائدهم وعباداتهم وسائر شئون حياتهم، وأن يجعلنا من المفلحين الذين تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر، إن ربي لسميع الدعاء.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٠٩

سورة النور

سميّت سورة النور لما فيها من إشعاعات النور الربًاني بتشريع الأحكام والآداب والفضائل الإنسانية التي هي قبس من نور الله على عباده وفيض من فيوضات رحمته.وتشبيه النور بمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريّ يوقد من شجرة مباركة، هذا التشبيه كأنه يدلّ على أن النور حتى نحافظ عليه مضيئاً يجب أن نحيطه بما يحفظه والفتيل الذي به نشعل النور إنما هو الآية الأولى في السورة هذه الآية الشديدة التي تحرك الناس لإضاءة مصباح مجتمعاتهم الصالحة بتحقيق الضمانات الأخلاقية حتى يبقى النور مشعّاً.
إنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُهُ، ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا، وَمِنْ سيئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومن يُضْلِلْ، فَلا هَادِي لَهُ.
وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه.
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران: 102] .
{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء: 1] .
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب: 70، 71].
أما بعد . فقد ساورتني فكرة وتفكر في سورة النور تلك السورة المباركة العظيمة التي ذكر الله في مطلعها فرضيتها من دون سور القرآن وإن كان كل مافي القرآن مفروض على المسلم . وفيه تنبيه على الاعتناء بها ولا ينفى ما عداها قال تعالى :
{سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النور1 إذا ما هي الحكمة من نزول هذه السورة العظيمة المباركة هي التذكر والتذكر تعني الارتقاء بعقولنا للتفكر في آلا الله ليوصلنا تفكرنا إلى عالم اليقين الذي هو إزاحة الشك وتحقيق الأمر وقد حصل هذا من تتابع الآيات و جاء في تفسير القرطبي قوله : مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر. وكتب عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة: "علموا نساءكم سورة النور". وقالت عائشة رضي الله عنها: "لا تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل". {وَفَرَضْنَاهَا} قرئ بتخفيف الراء؛ أي فرضنا عليكم وعلى من بعدكم ما فيها من الأحكام. وبالتشديد: أي أنزلنا فيها فرائض مختلفة. وقرأ أبو عمرو: {وَفَرَضْنَاهَا} بالتشديد أي قطعناها في الإنزال نجما نجما. والفرض القطع، ومنه فرضة القوس. وفرائض الميراث وفرض النفقة. وعنه أيضا {فَرَضْنَاهَا} فصلناها وبيناها. وقيل: هو على التكثير؛ لكثرة ما فيها من الفرائض. والسورة في اللغة اسم للمنزلة الشريفة؛ ولذلك سميت السورة من القرآن سورة. قال زهير: ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب ،
ثم ينتقل السياق إلى فرض عقاب من أرتكب جريمة الزنا وهو ينقسم إلى قسمين فالقسم الأول ينطبق على من أرتكب جريمة الزنا وهو محصن أي متزوج فهذا ينطبق في حقه الرجم والنوع الآخر الغير محصن وهو الذي لم يكن قد تزوج قبل وهذا ينطبق بحقه الجلد مائة والتغريب عام خارج البلد الذي يقيم فيه قال تعالىا: {لزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ }النور2 هذه الآية الكريمة فيها حكم الزاني في الحد، وللعلماء فيه تفصيل ونزاع؛ فإن الزاني لا يخلو إما أن يكون بكرًا، وهو الذي لم يتزوج، أو محصنا، وهو الذي قد وَطِئَ في نكاح صحيح، وهو حر بالغ عاقل. فأما إذا كان بكرًا لم يتزوج، فإن حدَّه مائة جلدة كما في الآية ويزاد على ذلك أن يُغرّب عاما [عن بلده] عند جمهور العلماء،خلافا لأبي حنيفة، رحمه الله؛ فإن عنده أن التغريبَ إلى رأي الإمام، إن شاء غَرَّب وإن شاء لم يغرِّب .
وحجة الجمهور في ذلك ما ثبت في الصحيحين، من رواية الزهري، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهَنيّ، في الأعرابيين اللذين أتيا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما: يا رسول الله، إن ابني كان عَسِيفا - يعني أجيرا - على هذا فزنى بامرأته، فافتديت [ابني[ منه بمائة شاة وَوَليدَة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريبَ عام، وأن على امرأة هذا الرجم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده، لأ قضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رَدٌّ عليك، وعلى ابنك جَلْدُ مائة وتغريبُ عام. واغد يا أنيس - لرجل من أسلم - إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها ". فغدا عليها فاعترفت، فرجمها . ففي هذا دلالة على تغريب الزاني مع جلد مائة إذا كان بكرا لم يتزوج، فأما إن كان محصنا فإنه يرجم، كما قال الإمام مالك : وكما قضي بذلك المشرع العظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم
. لقد قام الرجلان بتطبيق النظام العرفي فيما بينهما وما علماء بما يترتب عليهما شرعا فبدلا من أن يغنم زوج المرأة الشياه وتبقى له زوجه يخسرهما تطبيقا لأمر الله تعالى وتلقى المرأة جزآها العادل بأعترفها ولوم تعترف ما كان أحدا يستطيع رجمها أو عقابها ولكنها أحست بالندم واختارت العقاب الدنيوي لعل الله أن يرحمها وهل وجدت أكبر من أنها جادت بنفسها لتطهير نفسها من درن الخطيئة فرحمها الله رحمة واسعة .
ثم ينتقل السياق إلى ما يناسب كل شخص من كفئه فقال : {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }النور3 بهذا يختار كل منهم من جنس ميوله الجنسي .
ثم يحفظ الإسلام أعراض الناس والذين يطلقون لأنفسهم العنان في هذا المجال ورد جزآهم بقوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور4 ثم صنفهم سبحانه من الفاسقين غير أنه روؤف رحيم فجعل باب التوبة مفتوحا لمن ثاب إلى رشده .
ثم ينتقل السياق إلى تعامل الزوجين فيما لو قال رجل أنا رأيت رجلا مع آمراتي في هذه الحالة نزل بحقهم حكم خاص بهم ويسمى حكم الملاعنة أعاذنا الله من ذلك. قال الله تعالى : {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } النور6
وأخرج البخاري ، والترمذي ، وابن ماجه ، عن ابن عباس : «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " البينة ، وإلاّ حدّ في ظهرك " ، فقال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " البينة وإلاّ حدّ في ظهرك " ، فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلنّ الله ما يبرئ ظهري من الحدّ ، ونزل جبريل فأنزل عليه
{ والذين يَرْمُونَ أزواجهم } حتى بلغ { إِن كَانَ مِنَ الصادقين } فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما ، فجاء هلال فشهد ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ " ثم قامت فشهدت ، فلما كانت عند الخامسة وقفوها ، وقالوا إنها موجبة ، فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم ، فمضت ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : " أبصروها ، فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الآليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء "

، فجاءت به كذلك ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : " لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن
والذين يرمون زوجاتهم بالزنا, ولم يكن لهم شهداء على اتهامهم لهنَّ إلا أنفسهم, فعلى الواحد منهم أن يشهد أمام القاضي أربع مرات بقوله: أشهد بالله أني صادق فيما رميتها به من الزنا, ثم يفرق بينهما ولا يحل لهما الزواج من بعضهما أبدا وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب ، وعليّ ، وابن مسعود ، قالوا : لا يجتمع المتلاعنان أبداً
سورة النور سورة مدنية تهتم بالآداب الاجتماعية عامة وآداب البيوت خاصة وقد وجّهت المسلمين إلى أسس الحياة الفاضلة الكريمة بما فيها من توجيهات رشيدة وآداب سامية تحفظ المسلم ومجتمعه وتصون حرمته وتحافظ عليه من عوامل التفكك الداخلي والانهيار الخلقي الذي يدمّر الأمم. وقد نزلت فيها آيات تبرئة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعد حادثة الإفك قال تعالى :(إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آية
11قصة هذه الآية إنه
لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة معه في غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع، وقفل ودنا من المدينة آذن ليلة بالرحيل قامت حين آذنوا بالرحيل
فمشت حتى جاوزت الجيش، فلما فرغت من شأنها أقبلت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمسته فحبسها ابتغاؤه، فوجدته وانصرفت فلما لم تجد أحدا، وكانت شابة قليلة اللحم، فرفع الرجال هودجها ولم يشعروا بنزولها منه؛ فلما لم تجد أحدا اضطجعت في مكانها رجاء أن تفتقد فيرجع إليها، فنامت في الموضع ولم يوقظها إلا قول صفوان بن المعطل: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ وذلك أنه كان تخلف وراء الجيش لحفظ الساقة. وقيل: إنها استيقظت لاسترجاعه، ونزل عن ناقته وتنحى عنها حتى ركبت عائشة، وأخذ يقودها حتى بلغ بها الجيش في نحر الظهيرة؛ فوقع أهل الإفك في مقالتهم، وكان الذي يجتمع إليه فيه ويستوشيه ويشعله عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، وهو الذي رأى صفوان آخذا بزمام ناقة عائشة فقال: والله ما نجت منه ولا نجا منها، وقال: امرأة نبيكم باتت مع رجل. وكان من قالته حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش. هذا اختصار الحديث، وهو بكماله وإتقانه في البخاري ومسلم، وهو في مسلم أكمل. ولما بلغ صفوان قول حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه وقال:
تلق ذباب السيف عني فإنني ... غلام إذا هوجيت ليس بشاعر
فأخذ جماعة حسان ولببوه وجاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح حسان واستوهبه إياه. وهذا يدل على أن حسان ممن تولى الكبر؛ وحكا أبو عمر بن عبد البر أن عائشة برأت حسان من الفرية، وقالت: إنه لم يقل شيئا. وقد أنكر حسان أن يكون قال شيئا من ذلك في قوله:
حصان رزان ما تزن بريبة ....... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
حليلة خير الناس دينا ومنصب ... نبي الهدى والمكرمات الفواضل
عقيلة حي من لؤي بن غالب ..... كرام المساعي مجدها غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها ........ وطهرها من كل شــين وباطـــــل
فإن كان ما بلغت أني قلته ........ فلا رفعـت سوطـي إلـي أنامــلي
فكيف وودي ما حييت ونصرتي ...... لآل رسول الله زين المحافل
له رتب عال على الناس فضلها ... تقاصر عنها سورة المـــتطاول
على ما يأتي والله أعلم. وكان صفوان هذا صاحبَ ساقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته لشجاعته، وكان من خيار الصحابة. وقيل: كان حصورا لا يأتي النساء؛ ذكره ابن إسحاق من طريق عائشة. وقيل: كان له ابنان؛ يدل على ذلك حديثه المروي مع امرأته، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في ابنيه: "لهما أشبه به من الغراب بالغراب". وقوله في الحديث: والله ما كشف كنف أنثى قط؛ يريد بزنا. وقتل شهيدا رضي الله عنه في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في زمان عمر، وقيل: ببلاد الروم سنة ثمان وخمسين في زمان معاوية. وبقية القصة معروفة .
وكل الآيات التي سبقتها إنما كانت مقدمة لتبرئتها. ثم يأتي التعقيب في الآية التي تليها قوله (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) الآية12 كذب واضح وفيها توجيه للمسلمين بإحسان الظنّ بإخوانهم المسلمين وبأنفسهم وأن يبتعدوا عن سوء الظن بالمؤمنين، وشددت على أهمية إظهار البيّنة (لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) آية 13 ويأتي الوعظ الإلهي في الآية 17 (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ). فالسورة بشكل عام هي لحماية أعراض الناس وهي بحقّ سورة الآداب الاجتماعية .
تبدأ السورة بآية شديدة اللهجة جداً (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) آية 1 وفيها تنبيه للمسلمين لأن السورة فيها أحكام وآداب هي قوام المجتمع الإسلامي القويم.
تنتقل الآيات إلى عقوبة الزناة (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) آية 2، والأصل في الدين الرأفة والرحمة أما في أحوال الزناة فالأمر يحتاج إلى الشدة والقسوة وإلا فسد المجتمع جرّاء التساهل في تطبيق شرع الله وحماية حدوده، لذا جاءت الآيات تدل على القسوة وعلى كشف الزناة . لكن يجب أن نفهم الدلالة من هذه الآية، فالله تعالى يأمرنا بأن نطبق هذه العقوبة بعد أن نستكمل بعض الضمانات لحماية المجتمع التي تتحدث عنها بالتفصيل الآيات التالية في السورة. والملاحظ في هذه السورة تقديم الزانية على الزاني وكما يقول الدكتور أحمد الكبيسي في هذا التقديم أن سببه أن المرأة هي التي تقع عليها مسؤولية الزنا فهي لو أرادت وقع الزنا وإن لم ترد لم يقع فبيدها المنع والقبول، وهذا على عكس عقوبة السرقة (والسارق والسارقة) فهنا قدم السارق لأن طبيعة الرجل هو الذي يسعى في الرزق على أهله فهو الذي يكون معرضاً لفعل هذه الجريمة هذا والله أعلم.
ولقد اقتبست من بعض المواقع بعض ماجا في هذه السورة العظيمة من الأحكام والتوجيه وأضفت إليها ما قدرت عليه مستعينا بالله فهو حسبي ونعم المعين .
ضمانات لحماية المجتمع:
1. الاستئذان إنما جعل الاستئذان من أجل النظر قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) آية 27 تعلمنا الآيات ضرورة الاستئذان لدخول البيوت وحتى داخل البيت الواحد للأطفال والخدم في ساعات الراحة التي قد يكون الأب والأم في خلوة فيجب على الجميع الاستئذان للأسباب أنفة الذكر (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) آية 58 ومن آداب الإسلام أن لا يدخل الأبناء على والديهم بدون استئذان . لان للأبآء خصوصياتكم الخاصة بهم وهي تعتبر خطوط حمراء يجب احترامها والابتعاد عنها امتثالا لأمر الله . وخاصة في هذه الأوقات الثلاث التي هي وقت راحت الجميع .
2. غضّ البصر وحفظ الفرج: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) آية 30 وهذا توجيه للرجال والنساء معاً فهم جميعاً مطالبون بغض البصر. كما قال الشاعر ألحميدي الثقفي : ( وأغض طرفي إن بدت لي جارتي .. حتى يواري جارتي مأواها )
3. الحجاب: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 31
4. تسهيل تزويج الشباب (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) آية 32 وتسهيل هذا الزواج لحماية الشباب الذي بلغ سن الزواج وبالتالي حماية المجتمع كاملاً. لقوله صلى الله عليه وسلم : عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط"
5. منع البغاء لئلا تختلط الأنساب وتصبح الأمور فوضى بل يجب ربطه بالطريقة الشرعية التي شرعها الله تعالى لعباده : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 33روي عن جابر بن عبد الله وابن عباس رضي الله عنهم أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبى، وكانت له جاريتان إحداهما تسمى معاذة والأخرى مسيكة، وكان يكرههما على الزنا ويضربهما عليه ابتغاء الأجر وكسب الولد، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية فيه وفيمن فعل فعله من المنافقين. ومعاذة هذه أم خولة التي جادلت النبي صلى الله عليه وسلم في زوجها.
6. منع إشاعة الفواحش بإظهار خطورة انتشارها: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) آية 19 و(إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) آية 23 و24. فلقد لعن الله تعالى الذين يشيعون الفاحشة أو يرمون المحصنات وحذرهم من عذابه في الدنيا والآخرة.
نعود للآيات الأولى في حدّ الزنى ونرى أنه لا تطبيق لهذا الحدّ إلا إذا تحققت هذه الضمانات الاجتماعية أولاً وبعدها لو حدثت حادثة زنا لا يقام الحد حتى يشهد أربع شهود ومن غير الشهود لا يطبق الحدّ فكأن إقامة الحد مستحيلة وكأنما في هذا توكيد على أن الله تعالى يحب الستر ولا يفضح إلا من جهر بالفاحشة ولنا أن نتخيل أي إنسان يزني أمام أربع شهود إلا إذا كان فاجراً مجاهراً عندها هذا هو الذي يقام عليه الحدّ حتى لا يفسد المجتمع بفجوره وتجرئه على الله وعلى أعراض الناس في مجتمعه. فلو كان قد وقع في معصية ولم يكن له إلا ثلاث شهود لا يقام عليه الحد ويجب عليه التوبة والاستغفار ولهذا جاءت في السورة آيات التوبة والمغفرة . (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) آية 10 و(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 5 و (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آية 14 و(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رءوف رَحِيمٌ) آية 14.
حد القذف: حذّرنا الله تعالى في هذه السورة من قذف المحصنات وبيّن لنا العقوبة التي تقع على هؤلاء وهي لعنة الله وعذابه في الدنيا والآخرة.
{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }النور26 هذه الآية على نمط الآية الخبيثات للخبيثين إذا فمال طائفة ممن أظلهم الله وأعمى أبصارهم يتهمون أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق بما رموها به ومعنى هذا إنهم يتهمون رسولنا صلى الله عليه وسلم بالخبث {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المنافقون4
آية النور: هذه الآية التي سميّت السورة باسمها فيها من الإعجاز ما توقف عنده الكثير من العلماء. ووجودها في سورة النور هو بتدبير وبحكمة من الله تعالى، فلو طبّق المجتمع الإسلامي الضمانات التي أوردتها الآيات في السورة لشعّ النور في المجتمع ولخرج الناس من الظلمات إلى النور، وشرع الله تعالى هو النور الذي يضيء المجتمع ولذا تكررت في السورة (آيات مبيّنات وآيات بيّنات) 9 مرّات لأن هذه الآيات وما فيها من منهج تبيّن للناس طريقهم والنور من خصائصه أن يبيّن ويَظهر ويكشف. هذا النور الذي ينير المجتمع الإسلامي إنما مصدره (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) آية 35، وينزل هذا النور في حق المساجد يوم كان المسجد هو المدرسة الأبتدآية والمتوسطة والثانوية والجامعة والبرلمان ومجلس للشورى وثكنة عسكرية منها ينطلق الفاتحون والمجاهدون وبه تعقد الرايات ومتعبد (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) آية 36 وينزل على (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) آية 37 والذي لا يسير على شرع الله يكون حاله كما في الآية (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) آية 39 و 40

إضافة: بعد أن سمعت هذا الشرح كنت أصلّي العصر فجاءني خاطر بهذا التفسير: أنه من الممكن أن يكون القصد من الآية والله أعلم أن الإنسان هو المصباح والزجاجة هي المجتمع والمشكاة هي الأمة والفتيل هو تطبيق شرع الله الذي ينير أولاً الإنسان ثم ينعكس نوره على مجتمعه ثم على أمته فتكون مضيئة ومنيرة لغيرها من الأمم في أخلاقها وفي التزامها بشرع الله فإذا صلح الفرد صلح المجتمع وفي أخلاق الناس انعكاس على بعضهم البعض وعلى مجتمعاتهم هذا والله أعلم.

الثلاثاء، ٢٦ مايو ٢٠٠٩

الواجب نحو المساجد

قال الله تعالى : {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ }النور36{رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ }النور37
المسجد هذا البيت الذي رفع ليذكر أسم الله فيه ويكون مكانا للتسبيح في جميع الأوقات صباحا وعشيا أمرنا بتشييدها وعمارتها بإقامة شعائر الله فيها مع الحرص على نظافتها وتطييبها وتهيئتها للمصلين وإبعاد كل ما يضايق المصلين من أطفال ومعتوهين ودواب وضوضاء وتقديم ألو العلم في الصفوف الأول وخلف الإمام لأنهم أحق بذلك من غيرهم ويكفينا ما ورد في هذا الصدد من سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم . و لكون المسجد بيت عبادة ومركزا للعلم والأدب ومركز للقيادة والتوجيه والإرشاد وملجأ للمسلمين في حل مشاكلهم ومكانا للألفة والمحبة بين المسلمين ومتنفس لشرح هموم المجتمع عندما يجتمعون لأداء الصلوات الخمس ومنه تخرج الفاتحون الأوائل على يد معلمهم العظيم محمد بن عبدا لله صلى الله عليه وسلم ومنه انطلقوا لفتح الأمصار وغيروا وجه التاريخ المظلم إلى وجه وضاء لصالح أمة الإسلام و جامعه وبرلمان وقيادة وكل ما يخص الدولة الإسلامية

عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مناكبنا في الصلاة ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". قال أبو مسعود فأنتم اليوم أشد اختلافًا.
وكذا رواه مسلم وأهل السنن، إلا الترمذي، من طرق عن الأعمش، به
وإذا كان هذا أمره لهم في الصلاة أن يليه العقلاء ثم العلماء، فبطريق الأولى أن يكون ذلك في غير الصلاة.
وروى أبو داود من حديث معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقيموا الصفوف، وحَاذُوا بين المناكب، وسُدّوا الخلل، ولِينُوا بأيدي إخوانكم، ولا تَذَروا فرجات للشيطان، ومن وَصَل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفّا قطعه الله"
ولهذا كان أبي بن كعب -سيد القراء-إذا انتهى إلى الصف الأول انتزع منه رجلا يكون من أفناء الناس، ويدخل هو في الصف المقدم، ويحتج بهذا الحديث: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى
ومجاورة الإمام لا تكون لكل أحد، وإنما هي كما قال صلى الله عليه: وسلم: " ليلني منكم أولو الأحلام والنهى " الحديث.
فيما يلي الإمام ينبغي أن يكون لمن كانت هذه صفته، فإن نزلها غيره أخر وتقدم وهو إلى الموضع، لأنه حقه بأمر صاحب الشرع، كالمحراب هو موضع الإمام تقدم أو تأخر. قاله ابن العربي. . قلت: وعليه يحمل قول عمر رضي الله عنه: تأخر يا فلان، تقدم يا فلان، ثم يتقدم فيكبر.
وقد قال ابن عباس : ( كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير )، وفي رواية أخرى: ( إن رفع الصوت بالتكبير عند الانتهاء من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم )
وعن واثلة بن الأسقع، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "جَنِّبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجَمّروها في الجُمَع".
وفي الحديث الثاني: "جَنِّبوا مساجدكم صبيانكم" ، وذلك لأنهم يلعبون فيه ولا يناسبهم، وقد كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إذا رأى صبيانًا يلعبون في المسجد ، ضربهم بالمِخْفَقَة -وهي الدِّرَّة -وكان يَعُسّ المسجد بعد العشاء، فلا يترك فيه أحدًا.
"ومجانينكم" يعني: لأجل ضعف عقولهم، وسَخْر الناس بهم، فيؤدي إلى اللعب فيها، ولما يخشى من تقذيرهم المسجد، ونحو ذلك.
"وبيعكم وشراءكم" كما تقدم.
"وخصوماتكم" يعني: التحاكم والحكم فيه؛ ولهذا نص كثير من العلماء على أن الحاكم لا ينتصب لفصل الأقضية في المسجد، بل يكون في موضع غيره؛ لما فيه من كثرة الحكومات والتشاجر والعياط الذي لا يناسبه؛ ولهذا قال بعده: "ورفع أصواتكم".
وقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الجُعَيْد بن عبد الرحمن قال: حدثني يزيد بن خُصَيفَة ، عن السائب بن يَزيدَ الكنْديِّ قال: كنت قائمًا في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين. فجئته بهما، فقال: من أنتما؟ أو: من أين أنتما؟ قالا من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل
وقد أمر صلى الله عليه وسلم بتنظيفها وتطييبها فقال: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وأجمروها في الجمع واجعلوا على أبوابها المطاهر).
أخرج ابن ماجه عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع » ومنع إنشاد الضالة وإنشاد الأشعار ، فقد أخرج الطبراني . وابن السني . وابن منده عن ثوبان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من رأيتموه ينشد شعراً في المسجد فقولوا فض الله تعالى فاك ثلاث مرات ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد فقولوا : لا وجدتها ثلاث مرات » الحديث .
وينبغي أن يقيد المنع من إنشاد الشعر بما إذا كان فيه شيء مذموم كهجو المسلم . وصفة الخمر . وذكر النساء . والمردان . وغير ذلك مما هو مذموم شرعاً ، وأما إذا كان مشتملاً على مدح النبوة والإسلام أو كان مشتملاً على حكمة أو باعثاً على مكارم الأخلاق والزهد ونحو ذلك من أنواع الخير فلا بأس بإنشاده فيها ، ومنع القاء القملة فيه بعد قتلها وهو مكروه تنزيهاً على ما صرح به بعض المتأخرين ،
ويندب أن لا تلقى حية في المسجد ، فقد أخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن رجل من الأنصار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال عمر رضي الله عنه لما بنى الرحبة : من أراد أن يلغط أو يتحدث أو ينشد شعراً فليخرج إلى هذه الرحبة ،
وقال صلى الله عليه وسلم : « جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وسلّ سيوفكم وبيعكم وشراءكم ، وابنوا على أبوابها المطاهر »
ففي حل ذلك إنباء بأن من عمل في مساجد الله بغير ما وضعت له من ذكر الله كان ساعياً في خرابها وناله الخوف في محل الأمن – انتهى .
إذا فما بال أقوام لا يأتون المسجد إلا مستصحبين أطفالهم الذين لم يبلغوا سن التكليف رغم النصوص سالفة الذكر وهم بهذا يسيئون للمسجد وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا بظنهم أنهم يعودون أبنائهم حب الذهاب والإياب للمسجد بينما ورد النص بتجنب الأطفال والمجانين المساجد لراحة وروحانية أداء هذه الشعيرة العظيمة . وصلى الله على سيد ولد آدم محمد بن عبدا لله وآله وصحبه وسلم .